الشيخ الجواهري
108
جواهر الكلام
لا على الوجه المزبور الذي قد ينافيه قول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " إن الصوم لا يكون للمصيبة " إلى آخره . لكن فيه - مع أنه مناف لظاهر اتفاق الأصحاب ومعلومية حصر الحرمة في غيره - إن أقصى ما يستفاد من هذه النصوص الكراهة خصوصا بعد جمعه مع الاثنين ومع يوم عرفة ، كمعلومية أن المذموم والمنهي عنه اتخاذه كما يتخذه المخالفون والتبرك به واظهار الفرح والسرور فيه ، لا أن المنهي عنه مطلق صومه وأنه كالعيد وأيام التشريق وإلا لم يكن ليخفى مثل ذلك على زرارة ومحمد بن مسلم حتى يسألا عنه ، ضرورة حينئذ كونه كصوم العيدين ، نعم قد يقال بنفي التأكد عنه لمشاركته في الصورة لا عداء الله وإن اختلفت النية ، بل لعل ذلك إنما يكون إذا لم يتمكن من افطاره ولو للتقية ، فينوي فيه الوجه المزبور لا مطلقا ، خصوصا مع ملاحظة خبر عبد الله بن سنان ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " دخلت عليه يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ، ودموعه تنحدر كاللؤلؤ المتساقط ، فقلت يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك ، فقال لي : أو في غفلة أنت ؟ أما علمت أن الحسين ( عليه السلام ) أصيب في مثل هذا اليوم ؟ فقلت يا سيدي فما قولك في صومه ؟ قال لي صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله صوم يوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنه في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانكشف الملحمة عنهم " وخصوصا بعد ما روي ( 3 ) عن
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 7 ( 2 ) المستدرك - الباب - 16 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 9 ( 3 ) علل الشرائع - ج 1 - الباب 162 - الحديث 3 - ص 217 الطبع الحديث